تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

92

محاضرات في أصول الفقه

الثاني : أن الواجبين المتزاحمين يتصوران على صور : الأولى : أن الواجبين الممتنع اجتماعهما في زمان واحد قد يكونان موسعين كالصلاة اليومية وصلاة الآيات في سعة وقتهما ، أو الصلاة الأدائية مع القضاء على القول بالمواسعة ، ونحو ذلك . الثانية : أن يكون أحدهما موسعا والآخر مضيقا ، وذلك كصلاة الظهر - مثلا - وإزالة النجاسة عن المسجد ، أو ما شاكل ذلك . الثالثة : أن يكون كلاهما مضيقين ، وذلك كالإزالة والصلاة في آخر وقتها بحيث لو اشتغل بالإزالة لفاتته الصلاة . أما الصورة الأولى : فلا شبهة في أنها غير داخلة في كبرى باب التزاحم ، لتمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الامتثال من دون أية منافاة ومزاحمة ، ويكون الأمر في كل واحد منهما فعليا بلا تناف ، ومن هنا لم يقع إشكال في ذلك من أحد فيما نعلم . وأما الصورة الثانية : فقد ذهب شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) إلى أنها داخلة في مسألة التزاحم ( 1 ) . وغير خفي أن هذا منه ( قدس سره ) مبني على ما حققه في بحث التعبدي والتوصلي : من أن التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ، فكل مورد لا يكون قابلا للتقييد لا يكون قابلا للإطلاق ، فإذا كان التقييد مستحيلا في مورد كان الإطلاق أيضا مستحيلا فيه ، لأن استحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر ( 2 ) . وبما أن فيما نحن فيه تقييد إطلاق الواجب الموسع بخصوص الفرد المزاحم مستحيل فإطلاقه بالإضافة إليه أيضا مستحيل . ويترتب على ذلك وقوع المزاحمة بين إطلاق الواجب الموسع وخطاب الواجب المضيق فلا يمكن الجمع بينهما ، إذ على تقدير فعلية خطاب الواجب المضيق يستحيل إطلاق الواجب الموسع بالإضافة إلى الفرد المزاحم .

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 336 و 373 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 146 .